محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

686

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

بعد الفتح « 1 » . وقد جمع الفاسي « 2 » رحمه اللّه بين هذه الأخبار ، بأن عتّاب جعل أميرا على مكة ، ومعاذا إماما وفقيها ، واشترك هبيرة مع معاذ في الإمامة ، ولا يعارض ذلك ما قيل في ترجمة هبيرة من أنه أول من صلّى بمكة جماعة ؛ لإمكان أن يكون حان وقت الصلاة وهبيرة حاضر في الناس ومعاذ غائب ، فبادر هبيرة وصلّى بالناس لتحصل فضيلة أول الوقت ، ثم حضر معاذ وصلّى بمن لم يدرك الصلاة خلف هبيرة ، وهذا أولى من جعل الأخبار متعارضة في ولاية عتاب . هذا معنى كلام الفاسي ، وقد أجاد . كذا في الجامع اللطيف « 3 » . انتهى . لأن ولاية عتاب مما بلغ حد التواتر ، ولم يزل عتّاب على مكة أميرا إلى أن مات ، وكانت وفاته يوم مات أبو بكر الصديق رضي اللّه عنهما ، وقيل : بل جاء يوم نعي الصديق إلى مكة . ونقل ابن عبد البر ما يقتضي أن الصدّيق عزل عتابا ، وولّى الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وهو ضعيف ، والمشهور [ دوام ] « 4 » ولاية عتاب على مكة إلى أن مات في التاريخ المتقدم آنفا . ثم ولي على مكة في خلافة أبي بكر نيابة عن عتّاب لسفر طرأ له : المحرز

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : شفاء الغرام ( 2 / 275 ) ، وغاية المرام ( 1 / 34 ) ، والعقد الثمين ( 6 / 177 ) ، والاستيعاب ( 4 / 1548 ) ، والإصابة ( 3 / 599 ) . ( 2 ) شفاء الغرام ( 2 / 277 ) . ( 3 ) الجامع اللطيف ( ص : 284 ) . ( 4 ) قوله : دوام ، زيادة من ب .